القاضي النعمان المغربي

462

شرح الأخبار

وأظنه دخل المدينة حينئذ لحاجة له مترقبا " . قال ابن الزبير ( 1 ) فجعلت أتحدث وأبو ذر رحمة الله ورضوانه عليه يقطع حديثي بذكر فضائل علي عليه السلام . فقلت : يا أبا ذر إن المرء قد يحب المرء ثم يقصر . فأغاظ ذلك ابن عباس . فقال : يا أبا ذر أنا شدك الله بما لنا عليك من حق إلا حدثتنا بمناقب علي عليه السلام . ثم قال أبو ذر : نعم ، إن لكم علي حقوقا " لا أضرب لها أمدا " ولا أحصي لها عددا " . قال : فأسألك بحق حقوقنا عليك إلا حدثتنا ؟ قال [ أبو ذر ] : نعم ، كان رسول الله صلى الله عليه وآله بحراء ( 2 ) ، وكان علي عليه السلام على الصفا عند دار حمزة بن عبد المطلب ، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقال : يا علي إني لأرجو أن تكون صاحبي في سفري هذا . فقال : يا رسول الله ، وأي سفر هو ؟ فقال ذكرت لي أرض يقال لها : يثرب ، فان أعجل في القضاء ، فاتبعني . فأقام بعده ليلتين ، ثم انطلق إلى حراء ، فلم يجده ، فخنقته العبرة ، واقشعر ، فأراد أن ينطلق ليتبعه . فذكر أنه لا زاد معه وأنه لا يهتدي الطريق . وكان رسول الله صلى الله عليه وآله قد أمره في الليلة التي خرج فيها أن يضطجع مضجعه . وأن يؤدي عنه أمانات كانت *

--> ( 1 ) وهو عبد الله بن الزبير بن العوام ولد 1 ه‍ ، قتله الحجاج 73 ه‍ . ( 2 ) أي غار حراء مهبط الوحي على رسول الله من جبال مكة .